كأس السوبر المصري

جراديشار يربك إيقاع الأهلي مع توروب.. منقذ في السوبر ومصدر قلق في الدوري

شهدت مباراة الأهلي ضد سيراميكا كليوباترا في بطولة كأس السوبر المصري للأبطال تألقًا لافتًا من اللاعب السلوفيني نييتس جراديشار، الذي كان أحد أبرز نجوم اللقاء بعد أن تمكن من تسجيل هدف حاسم قاد به فريقه إلى الدور النهائي من البطولة. المباراة التي أُقيمت على ملعب هزاع بن زايد في الإمارات، انتهت بفوز الأهلي بنتيجة (2-1)، ليحجز المارد الأحمر بطاقة التأهل لمواجهة الزمالك في نهائي منتظر بين قطبي الكرة المصرية.

ورغم فرحة جماهير الأهلي بالفوز والتأهل، فإن أداء جراديشار خلال الموسم الحالي ما زال يثير بعض التساؤلات، خاصة فيما يتعلق بثبات مستواه الهجومي ومعدلاته التهديفية التي كشفت عن تفاوت واضح من مباراة إلى أخرى.

جراديشار يسجل هدف التأهل للأهلي في كأس السوبر المصري

دخل الأهلي مباراته أمام سيراميكا كليوباترا وهو يسعى إلى تحقيق الفوز وحسم التأهل لنهائي البطولة، وسط أجواء جماهيرية رائعة في الإمارات. وبعد شوط أول متوازن بين الفريقين، تمكن الأهلي في الشوط الثاني من فرض سيطرته بفضل تحركات جراديشار الذي نجح في تسجيل هدف الفوز في الدقيقة 52 من زمن اللقاء، ليصبح الهدف الثاني للأهلي في المباراة، والذي منح الفريق بطاقة التأهل رسميًا.

شاهد أيضا: مانشستر يونايتد يحسم مصير جادون سانشو ويقرر السماح برحيله مجانًا في نهاية الموسم الحالي

هدف جراديشار جاء في توقيت حاسم للغاية، بعدما كانت النتيجة تشير إلى التعادل الإيجابي (1-1)، ليُعيد التقدم للأهلي ويمنح الفريق دفعة قوية حتى نهاية اللقاء. وبهذا الهدف، واصل اللاعب السلوفيني مساهماته المؤثرة في الأوقات الحرجة، رغم أن أرقامه الهجومية الإجمالية ما زالت بحاجة إلى تحسين.

ويُعد هذا الهدف هو الثاني لجراديشار في البطولة مع الأهلي، وهو ما جعله يدخل ضمن قائمة اللاعبين الذين حسموا مباريات كبرى للفريق بأهداف حاسمة. لكن بعد استبداله في الشوط الثاني، لم ينجح الأهلي في إضافة مزيد من الأهداف، لتنتهي المواجهة بنتيجة (2-1) لصالح المارد الأحمر.

أرقام جراديشار مع الأهلي تكشف تذبذبًا في الفاعلية الهجومية

رغم مساهمته المباشرة في فوز الأهلي وتأهله إلى النهائي، فإن إحصائيات نييتس جراديشار خلال مشواره مع الفريق هذا الموسم تثير الكثير من التساؤلات حول مدى فاعليته الهجومية. فقد خاض اللاعب 11 مباراة في مختلف البطولات، منها الدوري المصري وكأس السوبر المصري، لكنه لم يُظهر بعد الاستمرارية المطلوبة في الأداء والتهديف.

وبالنظر إلى الأرقام الدقيقة للاعب، نجد أنه قام بـ 15 تسديدة فقط خلال 11 مباراة كاملة، وهو معدل ضعيف بالنسبة لمهاجم يعتمد عليه الأهلي في الخط الأمامي. أما عدد الأهداف التي سجلها خلال تلك الفترة فهو 4 أهداف فقط، أي بنسبة تحويل فرص إلى أهداف تبلغ نحو 27% تقريبًا.

ورغم أن هذه النسبة لا تُعد سيئة تمامًا من الناحية الإحصائية، إلا أنها تكشف عن تفاوت واضح في أداء اللاعب بين مباراة وأخرى. فخلال ثلاث مباريات فقط، كانت نسبة الإجادة 100%، إذ سدد مرة واحدة وسجل هدفًا في كل منها، كما حدث تمامًا في مباراة سيراميكا كليوباترا في كأس السوبر المصري.

لكن المشكلة تكمن في بقية المباريات، حيث لم يكن اللاعب بنفس الفاعلية. ففي العديد من اللقاءات لم يتمكن من تشكيل الخطورة المطلوبة على مرمى الخصوم، مما جعل البعض يصفه بأنه غير مؤثر في بعض الفترات من اللعب.

تفاصيل مشاركات جراديشار مع الأهلي

من خلال مراجعة أداء اللاعب في 11 مباراة مع الأهلي هذا الموسم، يتضح أن مستواه الهجومي متقلب إلى حد كبير. فقد جاءت إحصاءاته التفصيلية على النحو التالي:

  • مباراتان: سدد أكثر من مرة في المباراة الواحدة.
  • 3 مباريات: سدد مرة واحدة وسجل هدفًا (بنسبة نجاح 100%).
  • 4 مباريات: سدد مرة واحدة فقط دون تسجيل.
  • مباراتان: لم يسدد أي كرة على المرمى.

وهذا يعني أن هناك 6 مباريات كاملة لم يقدّم فيها المهاجم السلوفيني أي تأثير فعلي في الجانب الهجومي، سواء من حيث التسديد أو التسجيل. أما المباريات الثلاث التي سجل فيها، فجاءت أهدافه أمام فرق مثل سيراميكا كليوباترا، حرس الحدود، وفاركو.

وفي المقابل، كانت مباراة المصري البورسعيدي هي الأكثر من حيث عدد المحاولات الهجومية لجراديشار، إذ سدد فيها 5 مرات، لكنه لم ينجح في التسجيل خلالها. كما جاءت مباراة بتروجيت التي شهدت 3 تسديدات فقط، أسفرت عن هدف واحد.

كل هذه الأرقام تشير بوضوح إلى أن اللاعب يمتلك قدرة على التهديف في بعض الفترات، لكنه يحتاج إلى المزيد من الاستمرارية والفاعلية أمام المرمى، خاصة في المباريات الكبيرة التي تعتمد فيها منظومة الأهلي الهجومية على ترجمة الفرص إلى أهداف حاسمة.

فاعلية جراديشار وتأثيرها على طريقة لعب الأهلي

من الطبيعي أن تُثير هذه الأرقام حالة من الجدل داخل الجهاز الفني للأهلي بقيادة المدرب ييس توروب، الذي يعتمد على أسلوب لعب سريع يعتمد على الاستحواذ والضغط العالي. لكن نجاح هذا الأسلوب مرتبط بشكل أساسي بقدرة المهاجمين على استغلال الفرص وتحويلها إلى أهداف، وهي النقطة التي ما زال جراديشار بحاجة إلى تطويرها.

ففي ست مباريات تقريبًا، لم يكن له تأثير واضح في النتيجة، وهو ما يجعل الجهاز الفني أمام خيارين: إما منحه مزيدًا من الوقت للانسجام والتأقلم، أو البحث عن بدائل أكثر جاهزية في حال استمرار التراجع.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن جراديشار يمتلك بعض المميزات المهمة، مثل التحرك الجيد بدون كرة، والتمركز الصحيح داخل منطقة الجزاء، وهي نقاط تُحسب له وتساعد الفريق في بناء الهجمات. لكن غياب الفاعلية في إنهاء الهجمات قد يُعرّضه للانتقادات، خاصة من جماهير الأهلي التي تنتظر دائمًا أداء هجوميًا قويًا من لاعبيها.

من ناحية أخرى، فإن معدله في التسديد (1.4 تسديدة فقط في المباراة) يُعتبر قليلًا بالنسبة لمهاجم يلعب في فريق هجومي مثل الأهلي، وهو ما يُظهر الحاجة لزيادة مشاركته الفعالة في صناعة وتسجيل الأهداف.

التقييم العام لمساهمة جراديشار

عند تحليل أداء نييتس جراديشار منذ انضمامه للأهلي، نجد أنه يمر بمرحلة متذبذبة من حيث الأداء الفني. فبينما كان حاسمًا في بعض المباريات، مثل مواجهة سيراميكا كليوباترا التي سجل فيها هدف التأهل، إلا أنه اختفى في مواجهات أخرى تمامًا، دون أن يترك أي بصمة تُذكر.

ومع أن نسبة التهديف لديه تبلغ 27%، إلا أن الأهم بالنسبة للجهاز الفني هو استمرارية الفاعلية الهجومية على مدار الموسم، وليس في مباريات متفرقة فقط. فالمهاجم الذي يعتمد عليه فريق بحجم الأهلي يجب أن يكون حاسمًا في أغلب اللقاءات وليس في بعضها فقط.

وربما تكون مباراة سيراميكا الأخيرة نقطة انطلاقة جديدة له لاستعادة الثقة، خاصة بعد تسجيله هدفًا مهمًا في بطولة كبرى مثل كأس السوبر المصري. فاللاعب يملك فرصة ذهبية لتأكيد جدارته في نهائي البطولة أمام الزمالك، وهي المباراة التي ينتظرها جمهور الأهلي بشغف كبير.

مستقبل جراديشار مع الأهلي

رغم الانتقادات التي يتعرض لها اللاعب، إلا أن الجهاز الفني للأهلي ما زال يؤمن بقدراته وإمكانياته الفنية. فوجود لاعب أوروبي بخبرته في الفريق يُعد إضافة مهمة، خاصة في المباريات التي تحتاج إلى هدوء وتركيز في إنهاء الهجمات.

لكن في المقابل، سيكون على جراديشار العمل على رفع معدله التهديفي وتطوير قدرته على خلق الفرص بنفسه، وليس فقط انتظار التمريرات الحاسمة من زملائه. فالفاعلية أمام المرمى هي العامل الأهم في نجاح أي مهاجم داخل الأهلي.

وفي حال تمكن اللاعب من استغلال الثقة التي نالها من تسجيل هدف السوبر، فقد يكون لذلك تأثير إيجابي كبير على مستواه في الفترة القادمة، خصوصًا في ظل المنافسة القوية داخل الفريق على المراكز الهجومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى