عاد نادي ريال مدريد ليؤكد هيمنته على قمة الكرة الإسبانية بعدما حقق فوزًا ثمينًا على ضيفه برشلونة، في مباراة الكلاسيكو المثيرة التي أقيمت على أرضية ملعب سانتياجو برنابيو، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني.
المواجهة جاءت مليئة بالإثارة والجدل التحكيمي، وشهدت لحظات متقلبة بين الفريقين منذ الدقائق الأولى وحتى صافرة النهاية، في أمسية كروية لا تُنسى لعشاق نتيجة مباراة ريال مدريد وبرشلونة.
نتيجة مباراة ريال مدريد وبرشلونة
مع انطلاق اللقاء، ضغط ريال مدريد بشكل قوي بحثًا عن هدف مبكر، واستطاع أن يهدد مرمى برشلونة في أكثر من مناسبة. في الدقيقة الثانية، احتسب الحكم سوتو جرادو ركلة جزاء لصالح الميرينجي بعد سقوط فينيسيوس جونيور داخل منطقة الجزاء إثر احتكاك مع لامين يامال.
لكن بعد العودة لتقنية الفيديو (VAR)، قرر الحكم إلغاء القرار لعدم وجود تدخل واضح، ما أشعل الجدل مبكرًا حول قرارات التحكيم في الكلاسيكو.
واصل ريال مدريد سيطرته على مجريات اللعب، وسجل كيليان مبابي هدفًا رائعًا بتسديدة قوية سكنت الشباك، إلا أن الحكم ألغاه بداعي التسلل، لتستمر النتيجة بالتعادل السلبي وسط اعتراض من لاعبي الملكي.
ولم ينتظر الفريق المدريدي كثيرًا حتى كسر الصمت، حيث نجح النجم الفرنسي كيليان مبابي في تسجيل الهدف الأول في الدقيقة 22 بعد تمريرة ساحرة من جود بيلينجهام اخترقت دفاع برشلونة وألغت مصيدة التسلل تمامًا.
هدف مبابي يفتح الطريق وتبادل سريع للأهداف
بعد هدف مبابي، بدا ريال مدريد أكثر ثقة واستحواذًا، بينما حاول برشلونة استعادة التوازن سريعًا بالاعتماد على مهارات بيدري وسرعة راشفورد في الخط الأمامي.
وفي الدقيقة 38، نجح برشلونة في إدراك التعادل بعد خطأ من أردا جولر الذي فقد السيطرة على الكرة في وسط الملعب، ليخطفها بيدري ويمررها إلى راشفورد. الأخير أرسل عرضية أرضية متقنة داخل منطقة الجزاء، قابلها فيرمين لوبيز بتسديدة قوية في الشباك، ليعود اللقاء إلى نقطة البداية بنتيجة 1-1.
لم يتأخر الرد المدريدي كثيرًا، فبعد خمس دقائق فقط، وتحديدًا في الدقيقة 43، قاد فينيسيوس جونيور هجمة خطيرة من الجهة اليسرى وأرسل عرضية رائعة داخل منطقة الجزاء. الكرة وصلت إلى رأس ميليتاو الذي حولها باتجاه المرمى، لكنها اصطدمت ببعض اللاعبين لتجد طريقها إلى جود بيلينجهام، الذي وضعها بسهولة في الشباك معلنًا تقدم ريال مدريد مجددًا بنتيجة 2-1 وسط فرحة كبيرة من الجماهير في البرنابيو.
دخل الفريقان الشوط الثاني بنفس الحماس، لكن الريال بدا أكثر تنظيمًا وسيطرة في وسط الملعب.
وفي الدقيقة 52، لجأ الحكم إلى تقنية الفيديو مجددًا، بعد لمسة يد واضحة على إريك جارسيا داخل منطقة الجزاء، ليحتسب ركلة جزاء ثانية للريال. تولى كيليان مبابي تنفيذ الركلة، لكنه اصطدم بتألق الحارس البولندي تشيزني الذي تصدى ببراعة للكرة، ليحرم الميرينجي من توسيع الفارق ويُبقي على آمال برشلونة في العودة.
بعد ضياع ركلة الجزاء، تراجع الريال قليلًا للحفاظ على تقدمه، في حين حاول برشلونة تكثيف الضغط في الثلث الأخير من المباراة. راشفورد ويامال قادا هجمات سريعة من الأطراف، بينما حاول بيدري وفيرمين الاختراق من العمق، لكن الدفاع المدريدي بقي متماسكًا بفضل ميليتاو وتشواميني.
تفوق مدريدي في اللحظات الحاسمة وطرد يزيد معاناة برشلونة
مع اقتراب نهاية المباراة، اشتعلت الإثارة مجددًا. برشلونه كاد أن يسجل هدف التعادل في الدقيقة 88 بعد تمريرة متقنة من لامين يامال نحو المدافع جول كوندي، الذي وجد نفسه في وضع مثالي أمام المرمى، لكنه فشل في استلام الكرة بشكل صحيح لتصل سهلة إلى يد الحارس تيبو كورتوا الذي أمسكها بثقة.
هذه الفرصة كانت بمثابة الإنذار الأخير لريال مدريد الذي أعاد تنظيم صفوفه سريعًا وأغلق كل المنافذ أمام مهاجمي برشلونة.
وفي الوقت بدل الضائع، تلقى بيدري البطاقة الصفراء الثانية بعد التحام قوي مع تشواميني، ليحصل على البطاقة الحمراء في الدقيقة 99، ويكمل برشلونة اللقاء بعشرة لاعبين في لحظاته الأخيرة.
الطرد أنهى آمال برشلونه تمامًا في إدراك التعادل، ليُطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا فوز الملكي بنتيجة 2-1، في مباراة مثيرة اتسمت بالقوة والندية حتى اللحظات الأخيرة.
وشهدت نهاية اللقاء مشادة خفيفة بين لاعبي الفريقين، وذلك بعد تصريحات مثيرة للجدل من لامين يامال قبل المباراة كان قد سخر فيها من ريال مدريد، ما أدى إلى توتر الأجواء بين اللاعبين بعد صافرة النهاية، قبل أن يتدخل الحكم والمراقبون لاحتواء الموقف سريعًا.
بهذا الفوز المهم، رفع الريال رصيده إلى 27 نقطة، بعدما حقق انتصاره التاسع في الموسم الحالي من الدوري الإسباني، ليحافظ على صدارة جدول الترتيب ويبتعد بفارق 5 نقاط عن أقرب ملاحقيه برشلونه، الذي تجمد رصيده عند 22 نقطة بعد تلقيه الهزيمة الثانية له في الموسم.
الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط بالنسبة لجماهير الميرينجي، بل تأكيد على أن الفريق يمتلك شخصية البطل، وقدرته على التعامل مع ضغط المباريات الكبيرة، خاصة أمام الغريم التقليدي برشلونه. أما الأخير، فقد وجد نفسه أمام أسئلة كثيرة تتعلق بالأداء الدفاعي والأخطاء الفردية التي كلفته الخسارة رغم الأداء الجيد في بعض فترات اللقاء.
في المقابل، أظهر الريال انسجامًا واضحًا بين خطوطه، وتفوقًا في الجانب البدني والتكتيكي، حيث استطاع لاعبوه السيطرة على مجريات اللقاء بفضل خبرة بيلينجهام وكفاءة مبابي أمام المرمى. كما لعب فينيسيوس جونيور دورًا بارزًا في صناعة الفرص وتحريك الهجمات من الجهة اليسرى.
أما على الجانب الآخر، فكان فيرمين ولوبيز الأفضل في صفوف برشلونه، رغم أن الفريق افتقد الحسم أمام المرمى وفشل في ترجمة فرصه إلى أهداف.
انتصار الريال مدريد في الكلاسيكو أعاد الثقة للفريق بعد سلسلة من المباريات الصعبة، وأثبت أن الميرينجي لا يزال الفريق الأقوى في الليجا من حيث الصلابة والقدرة على حسم المباريات الكبرى. ومع اقتراب نهاية الدور الأول من الدوري، يبدو أن الصراع على اللقب سيبقى مشتعلًا بين العملاقين حتى آخر جولة، لكن ريال مدريد وضع نفسه في موقع مريح بفضل هذا الفوز الثمين على غريمه التقليدي.





