تصريحات حصرية.. استراتيجية اتحاد الكرة لدعم حسام حسن قبل الاستحقاق الأفريقي

شكلت تصريحات حصرية للإعلامي البارز وحارس مرمى الأهلي ومنتخب مصر السابق، الكابتن أحمد شوبير، نقطة تحول واضحة في الجدل الدائر حول مستقبل الجهاز الفني للمنتخب الوطني بقيادة الكابتن حسام حسن. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الأصوات الداعية إلى تقييم شامل لأداء “العميد” إثر بعض التحديات التي واجهت الفريق مؤخرًا، كشف أحمد شوبير عن موقف رسمي حاسم يتبناه اتحاد الكرة، مؤكدًا أن السؤال عن مصير الجهاز الفني “ممنوع وغير مطروح” في المرحلة الراهنة.
جاء هذا الكشف خلال تصريحات إذاعية أدلى بها أحمد شوبير، حيث نقل تفاصيل مكالمة هاتفية جرت بينه وبين المهندس هاني أبوريدة، الشخصية الكروية المؤثرة وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA). التوقيت الدقيق لهذه المكالمة، الذي سبق مباراة المنتخب الوطني الأخيرة أمام الرأس الأخضر، يضفي على هذه التصريحات أهمية مضاعفة، كونها تعكس استراتيجية قيادة كرة القدم في مصر في لحظة مفصلية وحرجة قبيل الدخول في معترك المنافسات القارية.
تصريحات حصرية: مرحلة المساندة والدعم المطلق
عندما وجه أحمد شوبير سؤاله المباشر لأبوريدة حول “النية للمرحلة المقبلة”، جاء الرد حازمًا وواضحًا، ليضع حدًا للتكهنات حول إمكانية إجراء تغييرات فنية. لخص المهندس أبوريدة الاستراتيجية في كلمة واحدة: “مرحلة مساندة”. وهذا التصريح لا يمثل مجرد دفاع عن الجهاز الفني، بل هو إعلان رسمي عن تحويل دفة الاهتمام من المحاسبة إلى الدعم والتحضير، خاصة مع اقتراب موعد بطولة الأمم الأفريقية وما يتبعها من تصفيات مؤهلة لكأس العالم.
يشير أبوريدة في حديثه إلى إنجازين رئيسيين حققهما هذا الجهاز الفني، وهما التأهل لبطولة الأمم الأفريقية، والمحافظة على المسار الصحيح نحو التأهل لنهائيات كأس العالم. وعلى الرغم من اعترافه بوجود “أخطاء لكن بنعالجها وبنتعلم منها”، إلا أن هذا الاعتراف جاء ليؤكد أن القيادة الكروية المصرية ترى أن معالجة الأخطاء يجب أن تتم من الداخل وبوجود نفس القيادة الفنية، وليس من خلال إحداث صدمة بالتغيير الذي قد يربك حسابات المنتخب في الفترة القصيرة المتبقية قبل البطولة.
شاهد أيضا: نقل مباراة الأهلي والجيش الملكي في دوري أبطال أفريقيا ومواعيد مواجهات الفريق في مرحلة المجموعات
الرسالة التي أراد اتحاد الكرة إيصالها عبر تصريحات أحمد شوبير هي رسالة موحدة وموجهة للجميع: الإعلام، الجمهور، اللاعبين، وحتى المعارضين. خلاصتها أن مصدر قوة المنتخب الآن يكمن في الاستقرار. إن التركيز يجب أن يتحول بشكل كامل إلى توفير أقصى درجات المؤازرة والمساندة والدعم للجهاز الفني واللاعبين، وهذا هو “ما يجب على الجميع أن يقوم به في الفترة المقبلة”. هذا الموقف يعكس قناعة راسخة بأن التغيير في هذا التوقيت لن يكون لصالح الفريق، بل سيزيد من حالة التشتت وعدم اليقين.
أبعاد استراتيجية الدعم: لماذا يعد الاستقرار ضرورة قصوى للمنتخب؟
إن قرار الإبقاء على حسام حسن ودعمه لا يمكن قراءته بمعزل عن الظروف التاريخية والتحديات الراهنة التي تواجه كرة القدم المصرية. ففي ظل التقلبات الفنية والإدارية التي شهدها المنتخب على فترات سابقة، يمثل الاستقرار الفني الآن قيمة عليا لا يمكن التفريط فيها بسهولة.
السياق التاريخي وقيمة الاستقرار:
كرة القدم المصرية، بطبيعتها الجماهيرية والشعبية الجارفة، غالبًا ما تكون عرضة للضغوط الإعلامية والشعبية التي تتطلب نتائج فورية ومبهرة. هذا الضغط يؤدي في كثير من الأحيان إلى قرارات متعجلة بتغيير المدربين، مما يخلق حلقة مفرغة من عدم الاتساق في الأداء والتكتيكات. قرار اتحاد الكرة، كما نقله أحمد شوبير، يمثل محاولة للخروج من هذه الحلقة المفرغة عبر التمسك بالمدرب الوطني الذي يحظى بتأييد قطاعات واسعة من الجماهير ويتمتع بشخصية قيادية قوية.
إن منح حسام حسن الثقة المطلقة في هذا التوقيت يعني إعطاءه تفويضًا كاملاً لوضع خطته الإعدادية للبطولة القارية دون خوف من “السيف المسلط” للفصل. هذا التفويض يسمح له بالتركيز الكامل على الجوانب الفنية والبدنية، وتجنيد كل العناصر التي يراها ضرورية لتحقيق الهدف، دون الالتفات إلى الشائعات أو التكهنات.
التحديات القادمة وحتمية الدعم:
البطولة الأفريقية القادمة تمثل تحديًا هائلاً للمنتخب المصري الذي يسعى لاستعادة مكانته على عرش القارة. التحضير لهذه البطولة يتطلب تكاتف الجهود من كافة الأطراف.
- الجانب الفني: يواجه حسام حسن تحدي تثبيت التشكيل الأمثل، خاصة في ظل ظهور مواهب جديدة وحاجة الفريق إلى دماء شابة قادرة على تحقيق التوازن بين الخبرة والطاقة. الدعم المطلق يتيح للجهاز الفني اتخاذ قرارات صعبة، قد تشمل استبعاد أسماء كبيرة، أو الاعتماد على وجوه جديدة، دون خوف من ردود الفعل السلبية.
- الجانب النفسي: التأكيد على أن مصير الجهاز الفني ليس مطروحًا يمنح اللاعبين شعورًا بالاستقرار النفسي. فاللاعب يعلم أن المدرب باقٍ، مما يعزز من التزامه بالخطط الموضوعة ويقلل من القلق بشأن احتمالية قدوم جهاز فني جديد قد يغير من أسلوب اللعب أو يقلل من فرص مشاركته. هذا الاستقرار النفسي هو المفتاح لخلق التناغم والروح القتالية المطلوبة في البطولات المجمعة.
- رسالة للخصوم: الموقف الحاسم لاتحاد الكرة يبعث برسالة واضحة للمنافسين بأن المنتخب المصري يقف على أرض صلبة إداريًا وفنيًا. هذه الوحدة الظاهرة تقلل من فرص محاولات التأثير على الأجواء الداخلية للفريق بالضغوط الخارجية.
باختصار، فإن استراتيجية اتحاد الكرة التي كشف عنها أحمد شوبير هي استراتيجية “الاحتواء والتحصين”. احتواء الأخطاء الفنية ومعالجتها بهدوء وثقة، وتحصين الفريق من الضغوط الخارجية والداخلية في أصعب الأوقات. هذا الموقف يعزز من مفهوم القيادة المسؤولة التي تختار الاستقرار كأداة لتحقيق الإنجاز، مؤكدة أن المرحلة القادمة هي مرحلة عمل خالص ودعم غير مشروط، وأن الحديث عن التغيير يجب أن يتوقف بشكل تام لفسح المجال أمام المنتخب لتحقيق طموحات الشعب المصري في المحافل الدولية.




